شمس الدين السخاوي
227
السر المكتوم في الفرق بين المالين المحمود والمذموم
أحدٍ أو يدعو لأحدٍ قنت بعد الركوع ، فربما قال إذا قال سمع الله لمن حمده : « اللهم أنج الوليدَ بن الوليد ، وسلمة بن هشام ، وعياش بن [ أبي ] ( 1 ) ربيعة ، والمستضعفين من المؤمنين ، اللهمَّ اشدد وطأتك على مضر ، واجعلها [ عليهم ] سنين كسني يوسف » ( 2 ) يجهرُ بذلِك . وكان يقول في بعض صلاتِه في صلاة الفجر : « اللهمّ العن فلاناً وفلاناً » لأحياء من العرب ، حتى أنزل اللهُ - عزَّ وجلَّ - : { لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ } الآية ( 3 ) . ويستأنس له بقول شيخِنا ( 4 ) - رحمه الله - في حديث : « أيّما مؤمن سببتُه أو جلدتُه ، فاجعل ذلك كفارةً له يوم القيامة » ( 5 ) : « ما أظنه يشمل ما وقع منه بطريق التعميم لغير معيّن ، حتى يتناول مَن لم يدرك زمنه - صلى الله عليه وسلم - » . انتهى . على أنه قد جاء في « صحيح مسلم » من حديث سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - ، أنَه - صلى الله عليه وسلم - أقبل ذات يومٍ من العالية حتى إذا مرَّ بمسجد بني معاوية ، دخل فركع ركعتين ، وصلّينا معه ، ودعا ربّه طويلاً ، ثم انصرف إلينا فقال : « سألت ربي ثلاثاً ، فأعطاني اثنتين ومنعني واحدةً ، فسألتُ ربي أن لا يُهلك أمتي بالسَّنة فأعطانيها ، وسألت ربي أن لا يُهلك أمتي بالغرق فأعطانيها ، وسألته أن لا يجعل بأسَهم بينهم فمنعنيها » ( 6 ) .
--> ( 1 ) سقط من الأصل ، وهو بخط المصنف ، وأثبته من مصادر التخريج ، وانظر التعليق على ( ص 196 ) . ( 2 ) مضى تخريجه ( ص 196 ) . ( 3 ) مضى تخريجه ( ص 196 ) . ( 4 ) في « بذل الماعون » ( ص 132 وما بعد ) . ( 5 ) مضى تخريجه ( ص 196 ) . ( 6 ) مضى تخريجه ( ص 201 ) .